محمد عبد المنعم خفاجي
504
الأزهر في ألف عام
والإرشاد ، لأنها ظنت أن علماء الأزهر غير قادرين على تأدية هذه المهمة . وكان لهذه المدرسة مخصصات في ميزانية 1928 . فتدخل الشيخ متعللا بأنه في الإمكان الاستغناء عن تلك المدرسة بعد إصلاح الأزهر ، وكان بالفعل قد سار شوطا في هذا المجال . فكتب مذكرته الإصلاحية الشهيرة - والتي تعتبر بحق دستور الإصلاح في الأزهر الحديث - ضمنها آراءه وأفكاره وخلاصة تجاربه ، وأهم ما جاء فيها تقسيم القسم العالي بالأزهر إلى كليات ثلاث : كلية أصول الدين والشريعة واللغة العربية وإنشاء قسم للدراسات العليا يسمى تخصص المادة ، ثم بعض المواد في كيفية إدارة الأزهر . وانقسم الأزهر أمام تلك الآراء إلى قسمين : مؤيد ومعارض ، وقف الملك فؤاد بجانب الفريق المعارض ، للخلاف الناشئ بينه وبين المراغي في بعض مواد القانون فقدم استقالته من مشيخة الأزهر ، وبالرغم من قصر المدة التي قضاها وهي لا تتعدى أربعة عشر شهرا ، إلا أنها كانت فترة حافلة بآثارها ونتائجها . فقد كان لآرائه وقع كبير في نفوس كل من العلماء وطلبة الأزهر ، يدل على ذلك أن قام الأزهريون عن بكرة أبيهم شيوخا وطلابا في مظاهرة من العنف والشدة ومن ورائهم الأمة جمعاء ، وليس لهم من مطلب سوى عودة الشيخ إلى الأزهر ليواصل المسيرة الإصلاحية ، فرضخ المسؤولون وعلى رأسهم الملك لمطلب الشعب وعاد الشيخ إلى الأزهر . فسكنت نفوس الأزهريين وأرادوا التعبير عن ولائهم له والسرور بعودته فأقاموا لتلك المناسبة حفلا لتكريمه بأرض المعرض الزراعي احتشد فيه أكثر من ثلاثين ألف رجل من جميع فئات الشعب ، وحضره بعض الأمراء ورجال الفكر والسياسة في العالم . وقد صدرت الصحف صباح الحفل تشيد بنظامه ومما ألقى فيه من خطب وقصائد وتهنىء الشيخ وتغبطه على مقامه في الأزهر وفي الأمة حتى